Skip to content

دروس في العقيدة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٣٠

حكم الطواف بالقبور

السؤال

ما حكم الطواف حول القبور تقرباً إلى لله تعالى؟

الجواب

الطواف حول القبور لم يشرعه الله، لكن إذا طاف حول القبر تقرباً إلى الله قائلاً: أنا أتقرب إلى الله بذلك، ويظن أنه يتقرب إلى الله، فإنا نقول: هذا بدعة، فإن كان يتقرب للمقبور نفسه صار فعله شركاً، وصرفاً للعبادة لغير الله.

ومن أنواع الشرك أن بعض الناس إذا سقط من فوق البعير قال: يا محمد.

وبعض الناس إذا أراد أن يقوم أو أصابه شيء قال: يا رسول الله.

فهذا دعاء لغير الله والعياذ بالله، وكذلك قوله: يا رسول الله! أعني، يا محمد! أعني، فيستعين بغير الله، وهذا شرك، وقد قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] فلا يستعان إلا بالله.

ومن استعان بالميت أو بالغائب فقد أشرك، وبعض الناس إذا نزلت به مصيبة أو ضربه إنسان قال: يا رسول الله.

فبدل أن يقول: يا ألله، يقول: يا رسول الله.

فقد تعودوا على الشرك والعياذ بالله.

نعم الرسول له حق، والله له حق، وحق الله العبادة، وحق الرسول الطاعة والاتباع والعظيم، والرسول ﷺ يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا: عبد الله ورسوله)، فلا ترفع الرسول من مقام العبودية والرسالة إلى مقام الإلهية، فهذا حق الله، فلا تقل: يا محمد، بل قل: يا ألله، أتنسى ربك؟! فلا تكن مثل البوصيري الذي ينادي الرسول ﷺ في قصيدته فيقول: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم يقول: ليس لي من ألوذ به يوم القيامة عند الحادث العمم الذي يعم الناس إلا أنت، ونسي ربه، ثم قال: إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم يقول: إن لم تأخذ بيدي -يا رسول الله- فإني هالك.

وقال يخاطب الرسول ﷺ: فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم وما أبقي لله شيئاً، وإذا كان الرسول له الدنيا والآخرة، فماذا بقي لله؟! فجعل الدنيا والآخرة من جود الرسول ﵊، وهذا غلو والعياذ بالله، فالله تعالى أحق بالعبادة، والرسول له حق الطاعة والتعظيم.