Skip to content

دروس في العقيدة - الراجحي [١٧] استدلال الإمام البخاري على إثبات صفة الكلام لله تعالى

دروس في العقيدة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١٧/ ٨

استدلال الإمام البخاري على إثبات صفة الكلام لله تعالى

لقد استدل الإمام البخاري ﵀ في كتابه (الجامع الصحيح) بنصوص التبليغ على خلق أفعال العباد، وأن التلاوة من أفعالهم، ومن ذلك قوله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة:٦٧]، وقوله: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [الشورى:٤٨].

قال العلامة ابن القيم ﵀: وهذا يدل على رسوخ الإمام البخاري في العلم.

والتبليغ يتضمن أصلين ضل فيهما أهل الزيغ: أحدهما: أن الرسول ﷺ ليس له من الكلام إلا مجرد تبليغه، إذ لو كان أنشأ كلاماً لم يكن مبلغاً وإنما سيكون منشئاً مبتدئاً.

والأصل الثاني: أن التبليغ فعل المبلغ، وتبليغه هو تلاوته للصوت نفسه، وحقيقة التبليغ أن يورد إلى الموصل إليه ما حمله إياه غيره، فله مجرد إيصاله.

وقد بوب الإمام البخاري ﵀ في كتابه (الجامع الصحيح) فقال: باب قراءة الفاجر والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز تراقيهم، فأراد من هذا أن تلاوتهم من أفعالهم وهي مضافة إليهم.

وحقيقة كلام الله الخارجية أنه: ما يسمع منه أو من المبلغ عنه، فإذا سمعه السامع وعلمه وحفظه فكلام الله له مسموع معلوم محفوظ، وإذا قرأه القارئ فكلام الله له مقروء متلو، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، لا يصح نفيه، ولو كان مجازاً لصح نفيه، كأن يقال: ما قرأ القارئ كلام الله ولا كتب الكاتب كلام الله، وهذا قول باطل.