شرح رياض الصالحين - حطيبة
الموت بعرق الجبين
من علامات حسن الخاتمة أيضاً ما جاء في حديث عن النبي ﷺ أنه قال: (موت المؤمن بعرق الجبين) رواه الإمام أحمد في مسنده، فكأنه يشدد على الإنسان المؤمن في حال وفاته، وهذه من رحمة رب العالمين ﷾.
فيتصبب المؤمن عرقاً من شدة كرب الموت، وهذا ليس عذاباً من الله ﷿ له، وإنما تكفير لخطايا قد تكون على الإنسان لم يبلغ عمله أن يكفرها، أو رفع لدرجات لم يبلغ عمله أن يصل إليها.
ولذلك شدد على النبي ﷺ في مرض وفاته، فكان أمر الموت عليه ثقيلاً، وكان ﵊ يكرب كرباً شديداً ويقول لابنته: (لا كرب على أبيك بعد اليوم) -يعني: هذا هو آخر كرب في هذه الدنيا، ولا كرب على أبيك -صلوات الله وسلامه عليه- بعده.
وجاء عن بريدة بن الحصيب ﵁ أنه كان بخراسان فعاد أخاً له وهو مريض، فوجده في حال الموت وإذا هو يعرق جبينه عرقاً شديداً، فقال: الله أكبر! سمعت رسول الله ﷺ يقول: (موت المؤمن بعرق الجبين).
وهذه الأشياء عندما نقول: إنها من علامات حسن الخاتمة فليس المعنى: أنا نشهد لصاحبها بأنه في الجنة؛ لأنه لا يجوز أن نشهد لإنسان بعينه بأنه في الجنة أو في النار، فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ﷾، ولكن غاية ما نقول: نحسبه على خير، ونحسب أنه من حسن خاتمته أن فعل الله به كذا وكذا.
فيبقى رجاء الخير وحسن الظن في صنع الله ﷿ بعبده.