Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة النطق بالشهادتين عند الموت من علامات حسن الخاتمة

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٨٨/ ٩

النطق بالشهادتين عند الموت من علامات حسن الخاتمة

النطق بالشهادتين في حال السياق أو في حال خروج الروح، وهذا جاء عن النبي ﷺ في أحاديث، منها: قوله ﷺ: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة).

فالإنسان المؤمن الذي يقول هذه الكلمة في حياته ويكثر من قولها تكون سهلة على لسانه في حال وفاته، أما الإنسان الذي يكون بعيداً عن ذلك فلا يقدر أن يقولها إلا أن يشاء الله ﷾.

ولذلك جاء في حديث عن النبي ﷺ عن موت الفجأة أنه قال فيه: (موت الفجأة أخذة أسف) وفي رواية: (للفاجر)؛ لأن الإنسان الفاجر يقبضه الله ﷿ فجأة فيموت على فجوره، وقد لا يقول: لا إله إلا الله، فموت الفجأة قد يكون راحة للإنسان المؤمن، وأما الفاجر فإنه لا يمهل حتى يتوب إلى الله سبحانه، وحتى ينطق بهذه الكلمة.

ومن الأحاديث التي جاءت في ذلك: حديث طلحة بين عبيد الله ﵁ وذلك أنه رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلاً، فقال: ما لك يا أبا فلان؟! لعلك ساءتك امرأة عمك! قال: لا، وأثنى على أبي بكر، إلا أني سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات.

طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله ﵎ عنه سمع من النبي ﷺ شيئاً، فأشكل عليه، فكان يريد أن يسأل عنه النبي ﷺ، فمات النبي ﷺ ولم يسأله طلحة رضي الله ﵎ عنه.

فلما توفي النبي ﷺ ثقل ذلك على طلحة، فسأله عمر: ما هو هذا الأمر؟ فقال: سمعته يقول: (إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفس الله عنه كربته) فالنبي ﷺ يقول: (إني أعرف كلمة) والمعنى: اسألوني عنها، ففي هذا نوع من التشويق للناس، فـ طلحة قال: يا ليتني سألت النبي ﷺ عنها، فقال عمر: إني لأعلم ما هي، هي: لا إله إلا الله، فقال طلحة: صدقت؛ هي والله! الكلمة التي أنا ما سألت عنها النبي ﷺ ووفقك الله ﷿ لمعرفتها.