شرح رياض الصالحين - حطيبة
سرعة استجابة الصحابة لأمر الله ورسوله
(فقال الرجل: قال رسول الله ﷺ: نعم الرجل خريم الأسدي) وخريم هذا صحابي فاضل ويكفي في فضله أن يمدحه النبي ﷺ بقوله: (نعم الرجل) إلا أنه قال: (نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره).
فلولا طول شعره -وهو جمته- وإسبال إزاره إلى تحت الكعبين لكان من أفضل الرجال.
قال: (فبلغ خريماً) وكان الصحابة يحبون الخير، فبسرعة قالوا لـ خريم: إن النبي ﷺ مدحك، لكن النبي ﷺ ينصحك بكذا، فبمجرد أن سمع الرجل ذلك: (أخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه).
فلم يقل سأذهب إلى الحلاق، بل أخذ ينفذ وصية النبي ﷺ حالاً بيده، قال: (ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه).
وهذا هو التنفيذ لأمر الله ﷿ وأمر رسول الله ﷺ، كما قال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:٢١].
فالمؤمن يسارع بالتنفيذ، فهذا الرجل الفاضل لم ينتظر الذهاب إلى لحلاق، ولم يبحث عن مقص يقص به شعره، بل أخذ السكين وقطع بها شعره حتى يرضي الله سبحانه ﵎ بطاعة نبيه ﵊.