Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة النبي ﷺ لم يضرب أحدا

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٠/ ١٤

النبي ﷺ لم يضرب أحداً

وروى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: (ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قط بيده، ولا امرأة، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله).

المعنى: أنه لم يضربها كنوع من التعذيب أو التأديب، وإلا فقد جاء عنه ﷺ أنه لكز عائشة مرة حين خرج يستغفر لأهل البقيع بأمر الله ﷿ في نصف الليل، فلما خرج النبي ﷺ غارت وظنته سيذهب إلى بيت بعض نسائه، فخرجت وراءه، فلما وصل إلى البقيع استغفر لأهل البقيع ثم رجع، فرجعت، وكان يراها أمامه مثل الخيال، فلما دخل بيته كانت قد سبقته، فدخل فوجدها تنهد ويرتفع صدرها، فقال: (مالكِ؟) فاعترفت بالأمر.

قال: (فأنتِ الخيال الذي رأيت؟ فوكزها في صدرها) فهذا ليس ضرباً ولكنه معاتبة منه صلوات الله وسلامه عليه، وهي التي تقول: (ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قط)، فهذه الوكزة ليست من الضرب في شيء، وإنما هي معاتبة منه ﷺ.

قالت: (ولا امرأة) أي: من نسائه (ولا خادماً) يخدمه ﷺ، (إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه).

يعني: أن الذي كان يعمل فيه شيئاً لم يكن ينتقم منه لنفسه أبداً.

(إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى).