شرح رياض الصالحين - حطيبة
جماع البر حسن الخلق
عن النواس بن سمعان ﵁، قال: (سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم فقال ﷺ: البر حسن الخلق).
فهذا الرجل يسأل النبي ﷺ، لأنه يريد أن يعمل براً، والبر: كلمة تجمع مجامع الخير كله، من صلاة وصيام وزكاة إلخ.
فلم يقل له النبي ﷺ ذلك؛ لأنه صعب، ولكن قال له النبي ﷺ شيئاً آخر، فقد علم النبي ﷺ أن هذا يعلم أشياء من الدين، ولكن مجامع الدين في حسن الخلق، فإذا كان خلقه حسناً، فإنه سيكون مع حسن الخلق، قبول النصيحة، والتعلم، وسيعرف دين الله ﷾؛ لأنه اشتمل على حسن الخلق، ويبتغي وجه الله سبحانه، فيصل إلى مجامع البر والإحسان، بحسن الخلق، الذي يجعله لا يستكبر وهو متعلم، ولا يستكبر وهو عالم، فيعلم من يحتاج إلى ذلك.
فالإنسان إذا حسن خلقه كان على خير، وكان جديراً بأن يعلمه الله، وأن يرزقه العمل بما يعلمه، ويرزقه حب الخلق له.
قال: (والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس).
فكل إنسان في قلبه ما يدله على الشيء إن احتار فيه، فالحلال بين والحرام بين، وبعض الأشياء تكون فيها شبهات، هذه الأمور تشتبه على الإنسان، فيقال لك: استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك، ومن الممكن أن تسأل إنساناً، ويجيبك بما تريده أنت، بناء على فهمه لسؤالك، ومن الممكن أن يسأل الإنسان نفسه سؤالاً وهو جالس، ويضع له قيوداً بحيث يأخذ الجواب على مزاجه في هذا السؤال.
فلما قال النبي ﷺ: (الإثم ما حاك في نفسك) فمعناه أنك ستعمل شيئاً ثم أنت شاك فيه.
فإذا كنت تستحي أن تصنع هذا الشيء أمام الناس، فاعلم أنه من الإثم، فالإثم ما حاك في نفسك، وتخاف أن تفعل ذلك أمام الناس، ولهذا قال ﷺ: (وكرهت أن يطلع عليه الناس).
وهذا الحديث في صحيح مسلم.