Skip to content

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة من الشرك أن يستغاث بغير الله أو يدعى غيره فضل الدعاء

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٣/ ١٥

فضل الدعاء

وقد ساق الشارح أحاديث في الدعاء وأن الدعاء عبادة لله ﷾، منها قول أنس ﵁ مرفوعاً: (الدعاء مخ العبادة)، وقد ذكرنا هذا الحديث وأنه ضعيف؛ لأن في إسناده ابن لهيعة وهو مدلس، والراوي عنه الوليد بن مسلم وهو مضطرب وعلى هذا فالحديث بهذه الصيغة ضعيف.

لكن صح عنه ﷺ أنه قال: (الدعاء هو العبادة)، فذكر الدعاء وأخبر أنه عبادة لله سبحانه.

وكذلك في الحديث عنه ﷺ أنه قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)، فإذا طلبت فلا تطلب من غير الله، ولكن اطلب من الله وهذا حديث حسن رواه الترمذي وغيره، وقال فيه النبي ﷺ: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ).

فإذا كان القلب مستيقناً بالإجابة أعطى الله للعبد مسألته، وإذا كان العبد لاهياً غافلاً يدعو باللسان وليس في قلبه الموافقة لما يقوله بلسانه فلا يستحق الإجابة، وهذا الحديث هو حديث حسن.

وكذلك جاء في حديث آخر: (من لم يسأل الله يغضب عليه)، رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني.

إذاً: الدعاء عبادة لله ﷿، فإذا دعوت فادع الله سبحانه وحده، فالله يفرح بعبادة عبده له كدعائه له، ويستجيب ﷾ له، فإذا ترك الدعاء غضب الله ﷿ عليه.

وكذلك جاء في الحديث الآخر: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)، رواه الترمذي وقال: حديث غريب، وحسنه الألباني، ففيه أن من أعظم ما تعبد به ربك سبحانه أن تدعوه.

كذلك ذكر الشارح حديثاً لا يصح عنه ﷺ وهو: (الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض) وهذا حديث موضوع لا يصح عن النبي ﷺ.

وأيضاً ذكر حديث: (اسألوا الله كل شيء حتى الشسع إذا انقطع)، والشسع هو الذي يمسك نعل الإنسان في قدمه، وهذا لا يصح مرفوعاً، إنما يصح من قول عائشة ﵂ وهو حديث حسن موقوفاً على عائشة رضي الله ﵎ عنها، فيجب عليك أن تتعود على الدعاء حتى في أقل الأشياء، فإذا انقطع حذاؤك فادع ربك ﷾.

فالدعاء عبادة تتقرب بها إلى الله وتؤجر عليها وتثاب من الله ﷾، وقد كان من دعاء النبي ﷺ قوله: (اللهم! إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان) إلى آخره، وكذلك قوله: (اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)، فهذا من دعاء النبي لربه سبحانه والذي فيه الطلب وفيه التعظيم لله سبحانه والعبادة له.

وهذا حديث أخير ذكره في المتن وهو حديث ضعيف قال: روى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: (إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) والحديث في إسناده ابن لهيعة وفيه أيضاً رجل مجهول وهو الراوي عن عبادة بن الصامت، فالحديث لا يصح.

ورواه الإمام أحمد بلفظ آخر، وفيه أن القائل أبو بكر الصديق ﵁، قال: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: (إنه لا يقام إلا لله)، فنهاهم عن أن يقوموا للنبي ﷺ مع أنهم يطلبون منه شيئاً، وهو أن يغيثهم من المنافق الذي آذاهم، ولكن ليكونوا على أماكنهم ويطلبوا من النبي صلوات الله وسلامه عليه ما شاءوا، وإسناده أيضاً ضعيف.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

End of the book