Skip to content

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة ما جاء في الذبح لله بمكان يذبح فيه لغيره وما جاء في النذر لغير الله تفسير قوله تعالى: (لا تقم فيه أبدا)

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٢/ ٦

تفسير قوله تعالى: (لا تقم فيه أبداً)

قال: [وقول الله ﷿: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨]].

(لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) والآية تتعلق بمسجد بناه أهل النفاق، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا﴾ [التوبة:١٠٧] وهذا المسجد الذي بنوه سمي بمسجد الضرار، والذين اتخذوا المسجد إنما اتخذوه ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل هم المنافقون، ومسجد النبي ﷺ في المدينة كان يصلي فيه النبي ﵊ مع المؤمنين، وهؤلاء المنافقون أرادوا مكاناً يجتمعون فيه لوحدهم بعيداً عن النبي ﷺ يعملون فيه ما يريدون فبنوا مسجداً، وأرادوا -تمويهاً على الناس- أن يأتوا بالنبي ﷺ ليصلي في المسجد وكان النبي ﷺ خارجاً لغزوة تبوك لذلك لم يذهب ووعدهم أنه ﷺ إذا رجع سيصلي في هذا المكان، وقد بني هذا المسجد سنة تسع من الهجرة في أواخر حياة النبي ﷺ.

وقد بنى هذا المسجد المنافقون ضراراً أي: مضارة للنبي ﷺ وللمؤمنين ولكي يكيدوا لهم، ويتجسسوا على أخبارهم وإذا جاء أحد من جواسيس الروم وغيرهم أخفوه في هذا المكان وأطلعوه على أسرار المسلمين بعيداً عن النبي ﷺ وعن المؤمنين.

وأيضاً حتى يحزبوا الناس فحزب يصلي هنا وحزب يصلي هناك، وأيضاً ليبعدوا الناس عن النبي ﷺ وعن مواعظه وعن العلم الذي يؤخذ منه ﵊.

فيكون ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، فيكون الغريب من جواسيس الكفار والمشركين ينزل في هذا المكان بعيداً عن النبي ﷺ.

فخرج النبي ﷺ للغزو ورجع ﵊ وأمر بهدم هذا المسجد.

وقيل: إنه أحرقه ﵊ والله أعلم، لكن الغرض أن الله ﷿ أنزل القرآن يفضح هؤلاء، ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ [التوبة:١٠٧] الآية، وقال لنبيه ﵊: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة:١٠٨] والأصل المفترض أن المسجد موقوف لله ﷿ ولكن هذا المسجد لم يكن بنية سليمة، فإنه بني للضرار، وللأذى، ولتفريق المسلمين فلذلك نهاه الله ﷿ عن أن يصلي في هذا المسجد وإن كانت الرواية التي جاءت في تحريق المسجد إسنادها ضعيف لكنها مشهورة عند أهل السير فذكروا أن النبي ﷺ لم يقم فيه وأرسل إليه فهدمه والله أعلم بذلك.

قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة:١٠٨] وانظر إلى كلمة أبداً فلم يأمره أن يجعله لأمر آخر.

ولم يأمره أن يرسل إليه إماماً يأتم بالناس فيه لأنه بني للمضارة، فعاقب هؤلاء على ما صنعوا ليكون سبة عليهم ولعنة عليهم فيما صنعوا لتفريق المؤمنين.

وحماية لجناب التوحيد وعبادة الله ﷿ نهى أن يصلي في هذا المكان أحد، حتى يعلم أن هذا مكان المنافقين الذي بنوه مضارة وأذى للمسلمين ومحادة لله ﷿ ولرسوله ﵊.