Skip to content

الأساليب والإطلاقات العربية ٦٤ - الظن يطلق على اليقين، وعلى الشك

الأساليب والإطلاقات العربية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٧٦

٦٤ - الظن يطلق على اليقين، وعلى الشك

(١).

[معلوم أن الظن يطلق في لغة العرب، التي نزل بها القرآن على معنيين: أحدهما: الشك كقوله ﴿إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، وقوله تعالى عن الكفار: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾.

والثاني: هو إطلاق الظن مراداً به العلم واليقين، ومنه قوله تعالى هنا: ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي أيقنوا، أنهم ليس لهم يوم القيامة محيص، أي لا مفر ولا مهرب لهم من عذاب ربهم، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا﴾ أي أيقنوا ذلك وعلموه، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾، فالظن في الآيات المذكورة كلها بمعنى اليقين.

ونظير ذلك من كلام العرب قول دريد بن الصمة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... ... ... سراتهم في الفارسي المسرد

وقول عميرة بن طارق:

بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم ... ... ... وأجعل مني الظن غيباً مرجما

والظن في البيتين المذكورين بمعنى اليقين] (٢).