Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة الفعل (نظر) بين التعدي واللزوم

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ٨٦

مسألة الفعل (نظر) بين التعدي واللزوم

في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١) (٢).

قال ابن الملقن:

" ... وخطأُ كونه في الآية بالمعنى الأول -وهو الانتظار- من وجهين:

أحدُهما: أنه عدِّي إلى مفعوله بـ (إلى)، وهو إذا كان بمعنى الانتظار لا يَتعدى بها، وإنما يتعدى بنفسه، قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ (٣)، فعدَّاه بنفسه لَمَّا كان بمعنى (ينتظرون) ... " (٤).

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن كلمة (ناظرة) في الآية بمعنى النظر والمعاينة من بينِ معانيها الأخرى المحتمَلة لغةً؛ إذ تعني هذه الكلمةُ أكثر من معنى (٥)، وبيان ذلك فيما يلي:

خطَّأ ابن الملقن رأيَ من قال بأنَّ معنَى (ناظرة) من الانتظار، وعلَّل ذلك بأن معنى الانتظار يتطلبُ التعديَ أصالةً بلا واسطة! .

لكن ما قاله ابن الملقن غيرُ مطرد، فلا يتعينُ أن يكون معنَى النظر متعديًا بلا حرف جر (٦)، إذ وردت آياتٌ كريمة أخرى تخالفُ ذلك، من مثل قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٧)، فـ (ناظرة) بمعنى: منتظرة مرتقبة (٨).