Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة تكرار (لا) الناهية

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٦٠

مسألة تَكرار (لا) الناهية

في قوله ﵇: "لا تَحَرَّوْا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها" (١).

قال ابن الملقن:

"و (لا) الناهية دخلت بعد الواو؛ لتفيد النهيَ عن كل منهما" (٢).

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن (لا) الناهيةَ قد يُنهى بها عن أمور عدة، وقد ينهى بها عن شيء بعينه، وبيان ذلك فيما يلي:

مثَّل سيبويه وغيره بـ: "لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبن"، وذلك عندما أرادوا النهي عن الجمع بين اللبن والسمك، ولو أنهم أرادوا النهي عن أكل السمك على كل حال، أو شرب اللبن على كل حال لقالوا: "لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن" (٣).

وعكسُ ذلك في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ﴾ (٤)، أي: لا يسخر قومٌ من قوم، ولا يسخر نساءٌ من نساء.

ومثله قولُ البُوصِيري (٥):

ولا تُطع منهما خَصْمًا ولا حكمًا ... فأنت تعرفُ كيدَ الخصمِ والحكمِ (٦)

أي: ولا تطع حكمًا.

وبناء عليه -كما في الحديث السابق- فإن النبي ﷺ أراد أن ينهى عن تحري طلوع الشمس، وأن ينهى عن تحري غروب الشمس، بنهيين لا بنهيٍ واحد، ولو أنه أراد النهيَ عن