Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة دلالة (من) بين بيان الجنس والتبعيض

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٥٩

الأوثان؛ والرجسُ أعم. وعلى الرأي الأول (من) لابتداء الغاية.

أما القاضي عياض (١) فيَعُد (من) تبعيضيةً، وذلك لِمَا ورد في حديث النبي ﷺ: "الرؤيا الحسنةُ، من الرجل الصالح، جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" (٢).

أي: أن الرؤيا بعض النبوة.

غير أن أبا حيان الأندلسي يرى فرقًا بين (من) التبعيضيةِ و (بعضٍ)، ويرجعُ عدمَ التفريق بينهما إلى صعوبة الأمر على قليلي التدبر من الطلبة (٣).

ومما سبق يتبيَّن أن النحويين اختلفوا حول معنى (من)؛ أهي للتبعيض أم لبيان الجنس؟ ويمكن إرجاعُ هذا الخلاف إلى تقارب المعنيين.

بل لقد وصَف المالَقيُّ تقارُبَ هذين المعنيين بالمعنى الخفي؛ إذ التي للتبعيض تُقدَّر بـ (بعض)، والتي لبيان الجنس تُقدر بتخصيص شيء دون غيره (٤).