Skip to content

نزهة الألباء في طبقات الأدباء الخطيب التبريزي

نزهة الألباء في طبقات الأدباء

أبو البركات الأنباري

Printed page ٢٧٢

بن علي الواسطي، عن أبي الحسن المخلدي الأديب وغيره، أن المتنبي كان بواسط جالساً؛ وعنده ابنه محسد قائماً، وجماعة يقرؤون عليه، فورد إليه بعض الناس، فقال له، أريد أن يجيز لنا هذا البيت، وهو:

زارنا في الظلام يطلب سراً ... فافتضحنا بنوره في الظلام

فرفع رأسه، وقال: يا محسد، [قد] جاءك بالشمال فأته باليمين، فقال:

فالتجأنا إلى حنادس شعر ... سترتنا عن أعين اللُّوَّام

قال أبو الجوائز: معنى قول المتنبي لولده: قد جاءك بالشمال فأته باليمين أن اليسرى لا يتم بها عمل، وباليمنى تتم الأعمال، فأراد أن المعنى يحتمل زيادة فأوردها. وقد ألطف المتنبي في الإشارة، وأحسن ولده في الأخذ.

وحكى أيضاً أبو زكرياء، عن أبي الجوائز الواسطي، عن أبي الحسن بن أذين البصير النحوي، قال: حضرت مع والدي مجلس كافور الإخشيدي، فدخل إليه رجل، فقال في دعائه: أدام الله "أيام"، سيدنا بكسر ميم "أيام"، ففطن لذلك