Skip to content

مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى باب: الإرادة في الأمر أصل المسألة وما تتفرع عنه

مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى

سليمان بن سليم الله الرحيلي

Printed page ٣٨٤

كَقَوْل الْمُسلمين مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن١، وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ٢ وَقَول نوح ﵇: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ ٣.

وَلَا ريب أَن الله يَأْمر الْعباد بِمَا لَا يُريدهُ بِهَذَا التَّفْسِير وَالْمعْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ ٤ فَدلَّ على أَنه لم يوت كل نفس هداها مَعَ أَنه أَمر كل نفس بهداها.

وكما اتّفق الْعلمَاء على أَن من حلف بِاللَّه ليقضين دين غَرِيمه غَدا إِن شَاءَ الله أَو ليردن وديعته أَو غصبه أَو ليصلين الظّهْر أَو الْعَصْر إِن شَاءَ الله، أَو ليصومن رَمَضَان إِن شَاءَ الله وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أمره الله بِهِ فَإِنَّهُ إِذا لم يفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لَا يَحْنَث٥ مَعَ أَن الله أمره بِهِ لقَوْله إِن شَاءَ الله، فَعلم أَن الله لم