مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
أَكْثَرهم أصوات الْحمير وَالْكلاب كَذَلِك، وَلما قرئَ عَلَيْهِم مَا نقل عَن الإِمَام أَحْمد ردا على قَوْلهم، تأولوا ذَلِك وَقَالُوا: إِن أَحْمد إِنَّمَا قَالَ ذَلِك خوفًا من النَّاس، فَهَل هَؤُلَاءِ مصيبون أَو مخطئون؟ وَهل يكفرون بالإصرار على ذَلِك أم لَا؟ وَهل الَّذِي نقل عَن الإِمَام أَحْمد حق كَمَا زَعَمُوا أم لَا؟
فَأجَاب ﵀ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة من صفحة ٣٢٣ إِلَى صفحة ٥٠١ من المجلد الثَّانِي عشر بِنَفس منهجه فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة، مَعَ ذكر الْمسَائِل المرتبطة بالسؤال، بترتيب عَجِيب وتتابع دَقِيق، ودقة فِي النَّقْل، وكل هَذَا فِي جلْسَة وَاحِدَة وَصَاحب الْفَتْوَى جَالس عِنْده عجلَان حَيْثُ قَالَ ﵀ “لَكِن هَذَا الْموضع فِيهِ اشْتِبَاه وإشكال، لَا تحْتَمل تحريره وَبسطه هَذِه الْفَتْوَى، لِأَن صَاحبهَا مستوفز عجلَان يُرِيد أَخذهَا” ١.
وَهَذَا تَمْثِيل فَقَط وَقَلِيل من كثير وغيض من فيض من الْمسَائِل الْمَعْرُوفَة عَن الشَّيْخ الَّتِي تدل على غزارة علمه وتمكنه من الْعُلُوم، واستحضاره للدلائل، ودقة نَقله، وَشدَّة حفظه لما أثر عَن السّلف فِي الْعُلُوم.