Skip to content

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه الفصل الثاني المبحث الثالث: معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري

Printed page ٤٨٠

بُيُوتهم وَمَعَ ذويهم، وَفِي مدارسهم وَمَعَ معلميهم، وَفِي مجتمعهم وَمَعَ عُلَمَائهمْ، وَمَعَ النَّاس جَمِيعًا. وَفِي الْمُقَابل أَيْضا عَلَيْهِم أَن يحذروا من الْوُقُوع فِي الْكبر وَعجب النَّفس فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى غمط الْحق، وطمس معالمه، وَفِي النِّهَايَة يَقُودهُ إِلَى الدمار والهلاك وَغَضب الله عَلَيْهِ.

جـ) آدَاب الْمَشْي:

للمشي فِي الطَّرِيق آدَاب وواجبات قلَّ من يهتم بهَا مَعَ أهميتها، وخلاصة هَذِه الْآدَاب والواجبات أَن الْمَشْي يطْلب فِي أَثْنَائِهِ كل مَا يطْلب من الْجَالِس على الطَّرِيق وَيُزَاد عَلَيْهِ التَّوَاضُع فِي أثْنَاء الْمَشْي والتسامح مَعَ من يقابلهم١. وَلِهَذَا وصف الله عزوجل عباده أَنهم يَمْشُونَ على الأَرْض هونا أَي: مشياً متصفا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار، غير مختالين وَلَا مستكبرين٢. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ ٣.

وَلِهَذَا أَمر لُقْمَان ابْنه بالاعتدال فِي المشية وَالْحَرَكَة. قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن لُقْمَان: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ..﴾ الْآيَة٤. أَي توسّط فِيهِ، وَالْقَصْد مَا بَين الإِسراع والبطء٥.

الْمَعْنى: أَي امش مقتصدا معتدلاً لَا بطئ الخطو وَلَا مسرعا مفرطا فِي السرعة، مشْيَة لَا ذل فِيهَا وَلَا كبر، متواضعاً. وَليكن لَك قصد وهدف تمشي