الحجة للقراء السبعة
مشاورة، تقول: أشرت إليه وأشار إليّ» «١» فهذا على أمرين:
أحدهما: أن يكون استثناء منقطعا، والآخر على: كلامك المشاورة، كقولك: عتابك السيف. فأما النطق والمنطق فكان القياس في المنطق فتح العين، لأنه من نطق، لكنه قد جاء على الكسر كما قال: إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ [آل عمران/ ٥٥، لقمان/ ١٥] وقال: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة/ ٢٢٢] وقد استعمل رؤبة الكلام في موضع النطق فقال «٢»:
لو أنني أوتيت علم الحكل ... علم سليمان كلام النمل
فهذا إنما أراد به قوله: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل/ ١٦] فعبّر بالكلام بما عبّر عنه بالمنطق. وقول أوس «٣»:
ففاءوا ولو أسطو على أمّ بعضهم ... أصاخ فلم ينطق ولم يتكلّم
على هذا تكرير «٤» وقال: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ [الأنبياء/ ٦٥] لأنها جماد لا كلام لها. وقال: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ