Skip to content

الحجة للقراء السبعة البقرة: ٩

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Printed page ١/ ٣١٥

وقال: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح/ ١٠] فعلى هذا من خادعه فقد خادع الله.

فقد ذهب هذا المتأوّل إلى أن معنى يخادعون الله:

يخادعون نبيّه ﷺ «١» وفي تأويله تقوية لقول أبي عبيدة:

يخادعون: يخدعون، ألا ترى أنه قد جاء في الأخرى: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ [الأنفال/ ٦٢] فجاء المثال على يفعل.

ومثل قوله: (يُخادِعُونَ اللَّهَ) في إرادة مضاف محذوف على قول من ذكرناه قوله تعالى: «٢» إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «٣» [الأحزاب/ ٥٧] التقدير يؤذون أولياء الله، لأنّ الأذى لا يصل إلى الله (سبحانه) «٤» كما أن الخداع لا يجوز عليه، فهي مثل قوله: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا «٥» [الأحزاب/ ٥٨] وفيما أنشده أبو زيد دلالة على صحة تفسير أبي عبيدة أنّ يخادعون: يخدعون، ألا ترى أنّ المنية لا يكون منها خداع كما لا يكون من الله- سبحانه- ولا من رسوله؟ «٦» فكذلك قوله: وما يخادعون إلا أنفسهم [البقرة/ ٩] يكون على لفظ فاعل وإن لم يكن الفعل إلا من واحد كما كان الأول كذلك. وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ وتشابهها أن يجروا