الحجة للقراء السبعة
والآخر: أن يكون البعث دل عليه: بعثنا المتقدم كقوله: لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم [آل عمران/ ١٨٠]، أي: البخل.
ومن قرأ (لنسوء) بالنون كان في المعنى كقول من قدر أن الفاعل ما تقدم من اسم الله، وجاز أن تنسب المساءة إلى الله ﷾، وإن كانت من الذين جاسوا خلال
الديار في الحقيقة لأنهم فعلوا المساءة بقوة الله ﷿ وتمكينه لهم، فجاز أن ينسب إليه كما: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ ١٧].
[الاسراء: ١٣]
اختلفوا في قوله ﷿: كتابا يلقاه منشورا [١٣].
فقرأ ابن عامر وحده: (كتابا يلقاه) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف.
وقرأ الباقون: يلقاه بفتح الياء وتسكين اللام وتخفيف القاف.
حمزة والكسائي: يميلان القاف «١».
من قرأ (يخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) فالمعنى: يخرج طائره له كتابا يلقاه منشورا، وهي قراءة الحسن ومجاهد فيما زعموا.
فأما طائره فقيل فيه: حظّه، وقيل: عمله. وما قدّم من خير أو شرّ، فيكون المعنى على هذا، ويخرج عمله كتابا أي ذا كتاب ومعنى ذا كتاب: أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [الكهف/ ٤٩] وقوله: أحصاه الله ونسوه [المجادلة/ ٦] وقال: هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت [يونس/ ٣٠] وقوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [الحاقة/ ١٩].