وتقي الدين أبو العباس أحمد (١) بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحراني "٦٦١ - ٧٢٨ هـ"، وعَلَم الدين أبو محمد القاسم (٢) بن محمد البِرْزاليّ "٦٦٥ - ٧٣٩ هـ"، وترافق معهم طيلة حياتهم. وكان الذهبي أصعر رِفاقه سنًا، وكان أبو الحَجّاج المِزي أكبرهم. وكان بعضهم يقرأ على بعض؛ فهم شيوخ وأقران في الوقت نفسه.
وقد ساعد من شَدِّ أواصر هذه الرفقةِ اتجاهُهم نحو طَلَبِ الحديثِ منذ فترة مبكرة وميلهم إلى آراء الحنابلة ودفاعهم عن مذهبهم، مع أن المزيَّ والبرزاليَّ والذهبيَّ كانوا من الشافعية. وكان كلُّ واحدٍ منهم محبا للآخر ذاكرًا فضله. ويذكر الذهبي جيدًا أن علم الدين البرزالي هو الذي حَبَّبَ إليه العنايةَ بالحديث النبويِّ الشريف؛ فقال في معجم شيوخه الكبير: "الإمام الحافظ المتقن الصادق الحجة مفيدنا ومعلمنا ورفيقنا محدث الشام مؤرخ العصر" (٣). وقال في موضع آخر: "وهو الذي حَبَّبَ إليَّ طلب الحديث فإنه رأى خطي، فقال: خَطُّكَ يشبه خط المحدثين! فأثَّرَ قولُه فيَّ، وسمعتُ منه، وتخرجتُ به في أشياء" (٤)، وكان على غايةٍ من الإعجاب بعلمه ولا سيما معجم