Skip to content

تاريخ الإسلام - ت بشار ثانيا: بيئة الذهبي ونشأته

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Printed page المقدمة/ ٢٢
Editor's text

أواخر عُمُره، وكان ديِّنًا يقومُ من الليل (١). وقد يَسرت له صنعتُهُ رخاءً وغِنَىً، فأعتقَ من ماله خمسَ رِقابٍ (٢)، وتزوَّجَ من ابنةِ رجلٍ مَوْصِلي الأصلِ هو علم الدين أبو بكر سنجر بن عبد الله عُرِفَ بغناه وكان "خيرًا عاقلًا مديرا للمَنَاشير بديوان الجَيْش … وخَلَّفَ خمسةَ عشر ألفًا" (٣) من الدَّنانير. وأَجَلَّهُ عِلْمه وغناه ومروءته مكانًا جعلت خَلْقًا من أهلِ دمشق يشيعونه يوم وفاته في آخر جُمادى الأولى سنة ٦٩٧ هـ يؤمهم قاضي القضاة يومئذ عز الدين بن جماعة الكِناني (٤).

وعُرفَ محمد بابن الذَّهبِيِّ، نسبةً إلى صنعةِ أبيه، وكان هو يُقَيدُ اسمَهُ "ابن الذهبي" (٥). ويبدو أنه اتخذَ صنعةَ أبيه مهنةً له في أول أمره لذلك عُرفَ عند بعض معاصريه بـ "الذَّهبي" مثل الصلاح الصَّفدي (٦) وتاج الدين السُّبكي (٧) والحُسينيّ (٨) وعماد الدين بن كثير (٩) وغيرهم.

وعاش طفولتَهُ بين أكنافِ عائلةٍ علميةٍ متدينةٍ، فكانت مرضعتُهُ وعمتُه ستُّ الأهلِ بنتُ عثمان، الحاجة أم محمد، قد حصلت على الإجازة من ابن أبي اليَسَر (١٠)، وجمالِ الدين بن مالك، وزهير بن عُمر الزُّرَعِيِّ وجماعةٍ آخرين،