Skip to content

تاريخ الإسلام - ت بشار ثانيا: بيئة الذهبي ونشأته

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Printed page المقدمة/ ٢١
Editor's text

في هذه البيئة الفِكْرية والعقائدية المُضْطَربة وُلِدَ مؤرخُ الإسلام شمسُ الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عُثمان بن قايماز بن عبد الله الذَّهبِيُّ في شهر ربيع الآخرِ سنة ٦٧٣ هـ (١). وكان من أُسرة تُركمانية الأصل، تنتهي بالولاء إلى بني تمِيم (٢)، سكنت مدينة مَيّافارقين من أشهر مُدن ديار بكر (٣). ويبدو أن جد أبيه قايماز قضى حياتَهُ فيها (٤)، وتُوفي سنة ٦٦١ هـ وقد جاوزَ المِئة، قال الذَّهبيُّ: "قايماز ابن الشيخ عبد الله التُّركمانيُّ الفارقيُّ جد أبي. قال لي ابن عَمِّ والدي علي بن فارس النجار: تُوفي جدُّنا عن مئة وتسع سنين. قلت: عُمِّرَ وأُضِرَّ بأَخَرةٍ، وتوفِّي سنة إحدى وستين وست مئة" (٥)، وكان قد حج (٦).

وكان جد فخرُ الدين أبو أحمد عُثمان أُميًا لم يكن له حظٌّ من عِلْم، قد أتخذَ من النِّجارة صنعةً له، لكنه كان "حَسَن اليَقِين بالله" (٧). ويبدو أنه هو الذي قَدِمَ إلى دمشق واتخذها سكنًا له، وتوفي بعد ذلك بها سنة ٦٨٣ هـ وهو في عَشْر السبعين (٨).

أما والده شهاب الدين أحمد فقد وُلِدَ سنة ٦٤١ هـ تقريبًا، وعَدَلَ عن صَنْعة أَبيه إلى صنعةِ الذهب المَدْقوق، فبرعَ بها وتَمَيَّزَ، وعُرِفَ بالذَّهبي، وطلبَ العلمَ، فَسمِعَ "صحيحَ البخاري" سنة ٦٦٦ هـ من المِقْداد القَيْسي، وحَجَّ في