Skip to content

الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١٢/ ٣٠٥

[ص ١٦٠] وقال ص ١٩٩: (وروى البخاري وابن ماجه عنه عن النبيّ ﷺ: إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم فليغمسه كلّه ثم يطرحه، فإن في أحد جناحية داء والآخر شفاء).

أقول: هذا الحديث قد وافق أبا هريرة على روايته أبو سعيد الخدري وأنس. راجع «مسند أحمد» (١) بتحقيق وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ (١٢٤: ١٢). وعلماء الطبيعة يعترفون بأنهم لم يحيطوا بكلّ شيء علمًا، ولا يزالون يكتشفون الشيء بعد الشيء، فبأيّ إيمانٍ ينفي أبو ريَّة وأضرابُه أن يكون الله تعالى أَطْلَعَ رسولَه ﷺ على أمر لم يصل إليه علمُ الطبيعة بعد (٢)؟ هذا، وخالق الطبيعة ومدبّرها هو واضع الشريعة، وقد علم سبحانه أنّ كثيرًا من عباده يكونون في ضيق من العيش، وقد يكون قُوتُهم اللبن وحده، فلو أُرْشِدوا إلى أن يريقوا كل ما وقعت فيه ذبابة لأجحف بهم ذلك، فأُغيثوا بما في الحديث. فمَن خالف هواه وطبعه في استقذار الذّباب فغمسه تصديقًا لله ورسوله دفع الله عنه الضرر، فكان في غَمْس ما لم يكن انغمس ما يدفع ضرر ما كان انغمس، وعلماء الطبيعة يثبتون لقوة الاعتقاد تأثيرًا بالغًا، فما بالك باعتقادٍ منشؤه الإيمان بالله ورسوله؟

قال ص ٢٠٠: (وروى الطبراني في «الأوسط» عن النبيّ ﷺ: أتاني ملك برسالة