التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
صالح فلفظها عنده: «كان ثمن المجن في عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم»، ولعل هذا هو الأصل، فاختصره الجماعة.
وعلى كل حال، فهذا من قبيل ما تقدَّم من اعتبار الجنس، وقد ثبت التحقيق بحديث ابن عمر، فسقط الحدس.
قال الطحاوي (١): «فلما اختُلِف في قيمة المجن الذي قَطَع فيه رسولُ الله ﷺ احْتِيطَ في ذلك، فلم يُقطَع إلا فيما أُجمِع أن فيه وفاءً بقيمة المجن التي جعلها رسول الله ﷺ مقدارًا لا يُقطع فيما هو أقل منها، وهو عشرة دراهم».
أقول: قد علمتَ أنه ليس فيما ذكره الطحاوي ما يصلح دليلًا على أن النبي ﷺ بيَّن أنه لا قطعَ فيما دون قيمة ذاك المجن، ولا ما يصلح دليلًا يخالف الحجة الواضحة المحققة أن قيمته ثلاثة دراهم.
ثم قال الطحاوي (٢): «وقد ذهب آخرون إلى أنه لا يُقطع إلا في ربع دينار فصاعدًا، واحتجُّوا على ذلك بما حدثنا يونس، أخبرنا به ابن عيينة ... كان رسول الله ﷺ يقطع في ربع دينار فصاعدًا. قيل لهم: ليس هذا حجة، لأن عائشة إنما أخبرت عمَّا قَطَع فيه رسولُ الله ﷺ، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قوَّمت ما قُطِع فيه [فكانت قيمته عندها ربع دينارٍ، فجعلت ذلك مقدارَ ما كان النبي ﷺ يقطع فيه] (٣)».