تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي»
رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك» متفق عليه (١)، وهذا لفظ مسلم وهو أتمّ.
أقول: ولا منافاة بين هذا الحديث وأحاديث الشفاعة كما يُعْلَم مِن مراجعتها.
وفي «صحيح البخاري» (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا مِن قلبه أو نفسه».
[ص ١١٣] ومَن كان له اطلاع على سنة رسول الله ﵌ عَلِم أن الصحابة ﵃ لم يكونوا ينادونه غائبًا، وإنما قال قائلهم: «اللهم أخبر عنّا رسولك» (٣). ولم يكونوا يطلبون منه فيما (٤) لا يمكنه تحصيله بالأسباب العادية المشتركة بين الناس، وإنما كانوا يسألونه في ذلك الدعاء.
ومن ذلك ما في «الصحيحين» (٥) عن أنس ﵁ قال: أصابت الناس سَنَةٌ على عهد النبي ﵌، فبينا النبي ﵌ يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المالُ وجاع العيالُ، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قَزَعة،