Skip to content

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٤/ ٣٨٦

[١١٨]

المقام الثاني في تصرُّف بعض بني آدم في الكون

لا يخفاك أن تصرّف الآدمي في الكون على قسمين:

الأول: ما جرت به العادة، وهذا ثابت للأحياء بلا شك.

الثاني: ما لم تجرِ به العادة، وهذا قد [يكون] معجزةً لنبيّ أو كرامةً لوليّ. غير أنه إنما يكون في أشياء مخصوصة بحسب ما يتفق مع الحكمة الربانية، قال تعالى (١): [١٢٧] ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨].

وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩].

والذي شاء الله تعالى أن يُمَلِّكه النبيَّ ﵌ هو ما يدخل تحت قدرة البشر، وأما فوق ذلك فإنه كان يملك الدعاء به في الدنيا، وقد يملك شيئًا منه على سبيل خَرْق العادة، كَنَظَره إلى الحوض وهو على المنبر. وسيملّكه الله تعالى الشفاعة في الآخرة كما تدلُّ عليه أحاديث الشفاعة (٢).