الفوائد السنية في شرح الألفية
الثانية: قول الصحابي: "كنا نقول -أو نرى، أو نفعل- كذا بعهده ﷺ "، أو: "في عصره"، أو: "في حياته"، أو نحو ذلك. وهذه دُون ما قبلها؛ لاحتمال عَوْد الضمير على طائفة مخصوصة، لا جميع الناس.
قلتُ: لكن المدار على التقييد [بعهده] (١) ﷺ؛ فإنَّ ظاهره أنه اطّلَع عليه وأقره؛ فلذلك قلتُ: ونحوه كذا. ولم أقُل: ودُونه.
مِثال ذلك قول جابر: "كنا نَعزِل على عهد رسول الله ﷺ " (٢). متفق عليه.
وقوله: "كنا نأكل من لحوم الخيل على عهد النبي ﷺ " (٣). رواه النسائي وابن ماجه.
فهذا قطعَ الحاكم وغيره مِن أهل الحديث وغيرهم بأنه مِن قبيل المرفوع، وصححه الإمام الرازي والآمدي وأتباعهما وغيرهم مِن الأصوليين.
قال ابن الصلاح: (وهو الذي عليه الاعتماد؛ لإشعار ذلك بأنه ﷺ اطَّلع عليه وأقره، و"تقريرُه" أحد وجُوه السُّنن المرفوعة) (٤).
قال: (وبلغني عن البرقاني أنه سأل الإسماعيلي عن ذلك، فأنكر كونه من المرفوع) (٥).
أي: فهو موقوف عنده؛ لاحتمال أنه لم يَبْلُغه ﷺ أما لو صرح بِاطِّلاعه فَبِلَا خلاف، كقول ابن عمر: "كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أَفْضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر،