الفوائد السنية في شرح الألفية
الصحيح): "استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصَةٌ سوداء، فأراد رسول الله- ﷺ أنْ يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قَلَبَها على عاتقه" (١).
وإنما عَبَّرتُ في النَّظم بِـ "الرداء" لأنَّ أصل الحديث في الصحيحين: "أنَّ رسول الله ﷺ حَوَّل رداءه" (٢). فعُلِم مِن حديث الخميصة أنَّ ذلك الرداء كان خميصة، فالمراد: لولا ثقل الخميصة.
فاستحب الشافعي ﵀ - لأجْل هذا الحديث - للخطيب في الاستسقاء مع تحويل الرداء تنكيسه بجعل أعلاه أسفله.
و"الهمُّ" مَصْدر هَمَّ بالأمر يَهُمُّ به (بالضم): إذا عزمَ عليه.
فإنْ قُلتَ: ما الفرق بين هذا القِسم وبين ما سبق مِن إرادته ﷺ؟
قلتُ: هذا أَخَص؛ لأنَّ "الهمُّ" عَزْمٌ على الشيء بتصميم وتأكيد (٣)، والله أعلم.
ص:
٢٠٩ - وَمِنْهُ أَنْ يُشِيرَ، كَالَّذِي صَنَعْ ... في ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ أَنْ كَعْبًا يَضَعْ
٢١٠ - لِشَطْرِ دَيْنِهِ، وَهَذَا يَحْتَمِلْ ... إلْحَاقَهُ بِالْقَوْلِ، فَهْوَ قَدْ شَمِلْ
الشرح: أَيْ: ومن الفعل أيضًا إشارته ﷺ بيده لفعل شيء، فيصير كأنه أمر به، كما في حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدردٍ دَيْنًا له عليه في مسجد رسول الله ﷺ،