Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٣/ ٢١١

مجيئه للجمعة، وركب إلى ناحيته، فلما ترجّل وقصده، فقعد (١) خلف وغطّى وجهه، فقال:

السلام عليكم. فأجاب ولم يرفع رأسه، فرفع الأمير أسد رأسه إلى السماء، وقال: اللهمّ إن كان هذا العبد الصّالح يبغضنا فيك فنحن نحبّه فيك.

ثم ركب ومرّ فأخبر بعد ذلك أنّ خلف بن أيّوب مرض فعاده، فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم حاجتى أن لا تعود إلىّ، وإن متّ فلا تصلّ علىّ وعليك السّواد.

فلمّا توفّى شهد أسد جنازته راجلا، ثم نزع السّواد وصلّى عليه، فسمع صوتا بالليل:

بتواضعك وإجلالك لخلف ثبتت الدولة فى عقبك.

مات خلف سنة خمس ومائتين، ويقال: سنة خمس عشرة ومائتين. وهو الأصحّ، وقيل:

سنة عشرين ومائتين. والله تعالى أعلم.

ورأيت بخطّ بعضهم على هامش نسخة من «الجواهر المضيّة» معزوّا إلى شرح الشيخ قوام الدّين الإتقانىّ، ما صورته: ومن زهده-يعنى خلف بن أيّوب-أنه مرض فأهدى إليه شدّاد رمّانة، فوضعها عند رأسه، فقال له: من أين هذه الرّمّانة؟ قال: من شجرة فى دارى.

فقال: من أىّ ماء سقيتها؟ فقال: من بئر فى (٢) سكّتى. فقال: أليس دارك فى سكّة كذا؟ قال: نعم. فقال: إنّه لا يطيب لى، ليس لك من ذلك النّهر إلاّ الشّقّة، وليس لك أن تسقى الشجرة. فردّها عليه. انتهى والله تعالى أعلم.

***

٨٣٦ - خلف بن أيّوب الضّرير، الفقيه

(¬*)

درّس بمشهد الإمام أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.

تفقّه عليه عبد السّيّد بن علىّ أبو جعفر، المعروف بابن الزّيتونىّ (٣).