القرآنيون، نشأهم - عقائدهم - أدلتهم
وإلا فالحال كما قال ربّ العزّة على لسان مَن أدّى ما وجبَ عليه من فريضة الأمر بالمعروف: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [سورة الأعراف ٧: الآيتان ١٦٤ - ١٦٥].اللهم أنجني بنهيي عن سوء القرآنيين من سوء الدنيا، وَاؤجُرْني عليه في الأخُرى؛ إنك أهل المغفرة والتقوى.
المطلب الأول: «القرآن وكفى»
(١):
يُكثرُ القرآنيون لأجل اكتفائهم المزعوم بالقرآن من الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ٨٩].
وبقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة يوسف ١٢: الآية ١١١].
بقوله تعالى: ﷿: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٣٨] زاعمينَ أنّ القرآن الكريم يُصرِّحُ بأنه يُغْني بنفسِهِ غناءً كاملاً عن أيِّ شيءٍ هو غيره، ولا حاجة معه إلى شيءٍ من دونه.
والجوابُ على هذا الزعم من وجهين:
الأول: إننا لا نُسلّمُ أنّ المرادَ في هذه الأخيرة على الراجح الذي لم يكَدْ يرَ المفسّرون غيرهُ (٢) ـ لِما يُوحي به سياقُها (٣) وتماثُلُ معناها مع غيرِها ـ هو اللوح المحفوظ.