Skip to content

أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية أدلة القول الأول

أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية

محمد سليمان الأشقر

Printed page ٢/ ٩٧

وقد قيل عن النبي ﷺ، إنه قال: "الساكت عن الحق شيطان أخرس" (١).

وقد اعترض على هذا الدليل، بناء على قول من يجوّز على النبي ﷺ الصغائر، بأنه إنما يلزم أن لو قدّر الفعل المقرّ عليه محرماً لكان كبيرة، أو لكان صغيرة وتكرر أمامه ﷺ، فلم ينكره. ذكر الغزالي (٢): هذا الاعتراض عن قوم.

وأجاب عنه، بالجزم بجواز التمسّك بالإقرار، حتى على قول من يجوز الصغيرة، محتجّاً بأن الصحابة كانوا يفهمون من التقرير الجواز، دون توقف.

وقال الآمدي: "التقرير على غير الجائز، وإن كان من الصغائر الجائزة على النبي ﷺ عند قوم، إلا أنه في غاية البعد، لا سيما في ما يتعلق ببيان الأحكام الشرعية" (٣).

أقول: وقد قدّمت في فصل حجية الأفعال من الباب الأول، أن احتمال الصغائر لا يمنع الاحتجاج بالأفعال، فليرجع إليه.

وقد يقال أيضاً: إن إنكار المنكر باللسان غير واجب في جميع الأحوال، بل يجوز تركه في بعض الأحوال، مع الإنكار بالقلب. بدليل قوله ﷺ: "من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (٤). فإذا كان كذلك فلِمَ لا يقال إن بعض ما ترك النبي ﷺ إنكاره يحتمل أنه تركه لعدم استطاعته تغييره، وقد أنكره بقلبه.

ويجاب عن هذا السؤال، بأن الإقرار الذي نعتبره حجة، هو إقراره ﷺ لأتباعه من المسلمين، وهم منصاعون لأمره، والظاهر أن قوله يؤثر في المخطئ منهم حتى يترك خطأه. فلا يصدق عليه أنه في مثل هذه الحال غير مستطيع الإنكار