Skip to content

أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية سادسا: السهو والنسيان

أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية

محمد سليمان الأشقر

Printed page ١/ ١٦٠

سادساً: السهو والنسيان:

أما فيما لا يتعلق بالبلاغ وبالتكليف، كأنْ ينسى ما سمعه من القصص والأخبار وكلام الناس، فلا إشكال في جواز ذلك.

وفي القرآن إشارات إلى أن الله تعالى قد يُنسي نبيه ﷺ شيئاً مما أوحاه إليه من القرآن مما يريد تعالى أن ينسخه، كقوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى إلّا ما شاء الله﴾ (١)، وقوله: ﴿ما ننسخْ من آية أو نُنْسِها نأت بخير منها أو مثلها﴾ (٢).

وأما سائر ما يوحى إليه ﷺ من القرآن، والأقوال التي يأمره بتبليغها، فهو معصوم من النسيان فيها بالإجماع. فإن قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ يدل على أن الله تعالى يعصمه من نسيانه، وكذلك قوله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه﴾ (٣) وجمعه، كما قال المفسرون، جمعه في صدره ﷺ حتى لا يفقد منه شيء.

ولكن ورد في بعض الأحاديث أنه ﷺ نسي بعض الآيات. ففي سنن أبي داود عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلّى صلاة، فقرأ فيها، فلبِّس عليه. فلما انصرف قال لأبي بن كعب: "أصليت معنا؟ " قال: نعم. قال: "فما منعك" قال الخطابي: إسناده جيد.

وروى أبو داود أيضاً عن مسور بن يزيد المالكي، قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك آية من القرآن، فقيل: يا رسول الله: آية كذا وكذا تركتها. قال: "فهلا ذكرتنيها".

فإن صحّ الحديث بذلك، فالذي ينبغي أن، يقال: إنه إذا أبلغ النبي ﷺ أصحابه ما أوحي إليه به، وخاصة إذا كتب في المصحف، فقد حصل البلاغ وتأدَّت الأمانة، فلا يمتنع أن ينسى ﷺ شيئاً منه. قال ذلك ابن عطية (٤).