Skip to content

في السلوك الإسلامي القويم الرسالة الأولى تحريم الغيبة الإجماع على تحريم الغيبة

في السلوك الإسلامي القويم

ابن الشوكاني

Printed page ٤٨

فهذا كلام المفسرين لم يكن فيه إباحة لعرض الظالم بل أولوه بالدّعاء والإكراه، أو بأنه الظالم لا المظلوم، أو التشكي والتظلم وغير ذلك. وإذا احتاجوا إلى هذه التأويلات لما عرفت من عظم ذنب الغيبة. وهذا حبر الامة ابن عباس فسره بالدعاء، فلم يبق دليل في الآية على المطلوب، إلا أن يكون وصفه بالظلم أو التشكي عند من يرجى نفعه، وهذا لا بأس به لدخوله في صورة الإعانة على إزالة المنكر، فانظر أيها المظلوم المحروم كيف جمعت على نفسك ظلم الظالم لها وظلمك لها بتفويتها الأجر والانتصار الدنيوي والأخروي بكلام لا يعود عليك نفعه ولا يضر ظالمك، بل قد فاز باللذة العاجلة، وشفى غليله بظلم يديك وانتفع بما أخذ عليك، وأنت اقتضيت بما لا يغني ولا يشفي وصرت كما قيل شعراً:

وَتَرَكْت حَظَّ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا وَفِي ال ... أُخْرَى عَنِ الجَمِيعِ بمَعْزل

وقد تكون أعظم جرماً منه، لأنه يعفى عنك بقدر ظلامتك (فإذا انتصرت صار) إصراً على عنقك. هذا إن كنت مظلوماً، وإن لم تضاعف أجوره بما كسبت من الحسنات ووضع عليك وزر بعض تلك الظلامات، كما قال ﵌: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة