Printed page ٢/ ١٣٢
بِامْتِنَاعِكَ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ حَسِبْتُ هَذَا، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ، قَالَ: فَقُلْتُ حِيْنَئِذٍ لِنَفسِي: يَا يَحْيَى كَيْفَ رَأَيْتَ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى؟ لَوْ كُنْتَ قَدْ لَبِسْتَهَا كَيفَ كُنْتَ تَكُوْنُ فِي نَفْسِ أَمِيرِ المُؤْمِنِيْنَ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ تَكُوْنُ مَنْزِلَتُكَ عِنْدَهُ؟
قَالَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: وَكَانَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا يَزِيْدُ فِيهِ الإِبْرِيْسَمُ (١) عَلَى القُطْنِ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذلِكَ سَلَّ مِنْ طَاقَاتِهِ وَنَظَرَ: هَلِ القُطْنِ أَكْثَرُ أَمِ الإِبْرِسِيمُ؟ فَإِنْ اسْتَوَيَا لَمْ يَلْبَسُهُ، قَالَ: وَلَقَدْ ذَكَرَ يَومًا فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ، فَقَالَ: لَهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ: يَا مَوْلَانَا، إِذَا اسْتَوَيَا جَازَ لُبْسُهُ فِي أَحَدِ الوَجهَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: إِنِّي لَا آخُذُ إِلَّا بِالأَحْوَطِ. قَالَ: وَذُكِرَ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ لِلصَّاحِبِ ابْنِ عَبَّادٍ (٢) دَسْتٌ مِنْ دِيْبَاجٍ فَقَالَ الوَزِيْرُ: قَبُحَ وَاللهِ بِالصَّاحِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَسْتٌ مِنْ دِيْبَاجٍ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيْنَةً فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهُجْنَةٌ.