ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
قَالَ ابْنُ الجَوزِيِّ - وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ القَطِيْعِيِّ -: سَمِعْتُ ابْنَ هُبَيْرَةَ الوَزِيْرَ يَقُوْلُ: جَاءَنِي مَكْتُوْبٌ مَخْتُوْمٌ مِنَ المُسْتَنْجِدِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ المُقْتَفِي، فَقُلْتُ لِلرَّسُوْلِ: ارْجِعْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ فِيْهِ مَا تَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَلَا حَاجَةَ لَكَ فِي فَتْحِهِ؛ فَإِنِّي أُعَرِّفُهُ مَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَكْرَهُ اطِّلَاعَهُ عَلَيْهِ فَافْتَحْهُ، ثُمَّ أَعْطِهِ الرَّسُوْلَ، فَمَضَى وَلَمْ يَعُدْ، وَحَصَلَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ المُقْتَفِي وَوَلِيَ المُسْتَنْجِدُ، أَمَرَ بِحُضُورِهِ لِلْمُبَايَعَةِ، قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: فَقَالَ لِي الوَزِيْرُ حِيْنَ جَاءَهُ الرَّسُوْلُ: إِنْ وَصَلْتُ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ نِلْتُ مَا أُرِيْدُ، وَإِنْ قُتِلْتُ قَبْلَ وَصُولِي إِلَيْهِ فَمَا لِي حِيْلَةٌ، فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةَ دُخُوْلِهِ عَلَيْهِ حَتَّى عَادَ فَرِحًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا الخَبَرُ؟ قَالَ: وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَكْفِي العَبْدَ فِي صِدْقِهِ وَنُصْحِهِ أَنَّهُ مَا حَابَى مَوْلَانَا فِي أَبِيْهِ نُصْحًا لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ وَأَشَرْتُ إِلَى رَدِّ مَكْتُوْبِهِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَنْتَ الوَزِيْرُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَتَى فَقَالَ: إِلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: أَحْتَاجُ وَاللهِ إِلَى اليَدِ الشَّرِيْفَةِ، فَأَحْلَفْتُهُ عَلَى مَا ضَمِنَ لِي (١).