ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
سَعْيِهِ وَبَرَكَةِ رَأْيِهِ، وَتَكَامَلَ انْتِزَاعُ "مِصْرَ" مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ، وَإِقَامَةَ الخُطْبَةِ لِبَنِي العبَّاسِ بِهَا بَعْدَ سَبع سِنِيْنَ فِي خِلَافَةِ المُسْتَضِيءِ فَعَظُمَتْ حُرْمَةُ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ فِي وَقْتِهِ، وَانْتَشَرَتْ إِقَامَةُ الدَّعْوَةُ لَهَا فِي البِلَادِ (١).
قَالَ ابْنُ الجَوزِيِّ: وَكَانَ المُقْتَفِي مُعْجَبًا بِهِ، يَقُوْلُ: مَا وَزَرَ لِبَنِي العَبَّاسِ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي الوَزِيْرُ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ مِنَ "الحِلَّةِ" (٢) - وَكَانَ قَدْ خَرَجٍ لِدَفْعِ بَعْضِ البُغَاةِ - دَخَلْتُ عَلَى المُقْتَفِي، فَقَالَ لِي: ادْخُلْ هَذَا البَيْتَ فَغَيِّرْ ثِيَابَكَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا خَادِمٌ وَفَرَّاشٌ وَمَعَهُمْ (٣) خِلْعَةُ حَرِيْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَاللهِ مَا أَلْبَسُ هَذِهِ، فَخَرَجَ الخَادِمُ فَأَخْبَرَ المُقْتَفِي، فَسَمِعْتُ صَوْتَ المُقْتَفِي وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ - وَاللهِ - قُلْتُ: إِنَّهُ مَا يَلْبَسُ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ هَذِهِ الحِكَايَةَ مَبسُوْطَةً. قَالَ: فَعَادَ الخَادِمُ وَعَلَى يَدِهِ دَسْتٌ (٤) مِنْ ثِيَابِ الخَلِيْفَةِ فَأَفَاضَهُ عَلَيَّ، وَقَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ