ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
مَمَالِكِهَا وَاتِّسَاقِهَا، وَأَوْضَحَ رَسْمَهَا، وَأَثْبَتَ فِي حِينِ أَوَانِهِ وَسْمَهَا، وَتَتَبَّعَ مَا أَفْسَدَتْهُ العَيْنُ مِنْهَا بِالإِصْلَاحِ، وَاسْتَدْرَكَ لَهَا مَا أَحْرَضَتْهُ (١) يَدُ الاجْتِيَاحُ، وَدَاوَى كُلَّ حَالٍ بِدَوَائِهِ، وَرَدَّ غَائِرَ المَاءِ إِلَى لِحَائِهِ (٢)، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً، وَافْتَرَضَ العَدْلَ سَمْعًا للهِ وَطَاعَةً، وَرَعَى لأَهْلِ الفَضْلِ وَالمَعَارِفِ، وَآوَاهُمْ مِنْ بِرِّهِ إِلَى ظِلٍّ وَارِفٍ، حَتَّى صَارَتْ دَوْلَتُهُ مَشْرَعًا لِلْكَرَمِ، وَمُسْتَرَاحًا لآمَالِ الأُمَمِ، يَرْتَضِعُ فِيْهِ لِلْمَكَارِمِ أَخْلَافٌ، وَتُدَارُ بِهَا (٣) الأَمَانِي سُلَافٌ، وَنَفَقَتْ فِيْهَا أَقْدَارُ الأَعْلَامِ، وَتَدَفَّقَتْ (٤) فِيْهَا بِحَارُ (٥) الكَلَامِ، وَلَاحَتْ بِهَا مِنَ العُلَمَاءِ شُمُوْسٌ، وَارْتَاحَتْ فِيْهَا لِلْطَّلَبَةِ بِالعُلُومِ نُفُوْسٌ، وَلَمْ تَخْلُ أَيَّامُهُ وَمَجَالِسُهُ، مِنْ مُنَاظَرَةٍ، وَلَا عَمَرَتْ إِلَّا بِمُذَاكَرَةٍ وَمُحَاضَرَةٍ (٦)، إِلَّا أَوْقَاتَ عُطَلِهَا مِنْ ذلِكَ النِّظَامِ، وَأَوْقَعَهَا (٧) إِمَّا عَلَى صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، أَوْ عَلَى تَصْنِيْفِ،