ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الدِّينِ"، وَقَالَ يَوْمًا: لَا تَقُوْلُوا فِي أَلْقَابِي سَيِّدُ الوُزَرَاءِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى هَارُونَ وَزِيرًا (١)، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢): "أَنَّ وَزِيرَيْهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ: جِبْريلُ وَمِيْكَائِيلُ، وَمِنْ أَهْلِ الأَرْضِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (٣): "إِنَّ اللهَ اخْتَارَنِي، وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارًا"، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ عَنِّي: أَنِّي سَيِّدُ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ.
قالَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: رَكَبَ الوَزِيْرُ إِلَى دَارِهِ مُجَاوِرَةَ الدِّيْوَانِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمِيْعُ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ، وَأَصْحَابِ المَنَاصِبِ وَالأُمَرَاءِ وَالحُجَّابِ، وَالصُّدُوْرِ وَالأَعْيَانِ، وَقَدْ أَخَذَ قَوْسَ الخِلَافَةِ بَارِيْهَا، وَاسْتَقَرَّتْ الوِزَارَةُ فِي كُفْئِهَا (٤) وَكَافِيْهَا، فَقَامَ فِيْهَا قِيَامَ مَنْ عَدَّلَهُ الزَّمَانُ بِثَقَافِهِ، وَزيَّنَهُ الكَمَالُ بِأَوْصَافِهِ، وَدبَّرَهَا بِجُوْدِهِ وَنُهَاهُ، وَأَوْرَدَ الأَمَلُ فِيْهَا مُنَاهُ، وَمَدَّ الدِّيْنُ رُوَاقَهُ، وَأَمِنَ بَدْرُهُ بِهِ مُحَاقَهُ (٥)، فَأَقَامَ سُوْقَ الخِلَافَةِ عَلَى سَاقِهَا، وَابْتَدَعَ فِي انْتِظَامِ