Printed page ٤/ ٥٠٤
وَكَذلِكَ كَانَ أَخُوْهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّيْنِ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيْمِهِ جِدًّا (١)، وَكَذلِكَ المَشَايخُ العَارِفُوْنَ، كَالقُدْوَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ قِوَامٍ (٢)، وَيَحْكِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: مَا أَسْلَمْتُ مَعَارِفَنَا إِلَّا عَلَى يَدِ ابنِ تَيْمِيَّةَ.
وَالشَّيْخُ عِمَادُ الدِّيْنِ الوَاسِطِيُّ (٣) كَانَ يُعَظِّمُهُ جِدًّا، وَتَتَلْمَذَ لَهُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ. وَكَانَ يَقُوْلُ: قَدْ شَارَفَ مَقَامَ الأَئِمَّةِ الكِبَارِ، وَيُنَاسِبُ قِيَامُهُ فِي بَعْضِ الأُمُوْرِ قِيَامَ الصِّدِّيْقِيْنَ. وَكَتَبَ رِسَالَةً إِلَى خَوَاصِّ أَصْحَابِ الشَّيْخِ يُوْصِيْهِمْ بِتَعْظِيْمِهِ وَاحْتِرَامِهِ (٤)، وَيُعَرِّفُهُم حُقُوْقَهُ، وَيَذْكُرُ فِيْهَا أَنَّهُ طَافَ أَعْيَانَ بِلَادِ الإِسْلَامِ، وَلَمْ يَرَ فِيْهَا مِثْلَ الشَّيْخِ عِلْمًا، وَعَمَلًا، وَحَالًا، وَخُلُقًا، وَاتِّبَاعًا، وَكَرَمًا، وَحِلْمًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَقِيَامًا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ انْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ، وَأَقْسَمَ عَلَى ذلِكَ باللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٥). ثُمَّ قَالَ: أَصْدَقُ النَّاسِ عَقْدًا، وَأَصَحُّهُمْ