Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٥٣١ - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٥٠٥

عِلْمًا وَعَزْمًا، وَأَنْفَذُهُمْ وَأَعْلَاهُمْ فِي انْتِصَارِ الحَقِّ وَقِيَامِهِ هِمَّةً (١)، وَأَسْخَاهُمْ كَفًّا، وَأَكْمَلَهُمُ اتِّبَاعًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، مَا رَأَيْنَا فِي عَصْرِنَا هَذَا مَنْ يَسْتَجْلي النُّبُوَّةَ المُحَمَّدِيَّةَ وَسُنَنَهَا مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ إلَّا هَذَا الرَّجُلُ، بِحَيْثُ يَشْهَدُ القَلْبُ الصَّحِيْحُ أَنَّ هَذَا هُوَ الاتِّبَاعِ حَقِيْقَةً. وَلكِنْ كَانَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ رُبَّمَا أَنْكَرُوا مِنَ الشَّيْخِ كَلَامَهُ فِي بَعْضِ الأَئِمَّةِ الأكَابِرِ الأَعْيَانِ، أَوْ فِي أَهْلِ التَّخَلِّي وَالانْقِطَاعِ وَنَحْو ذلِكَ. وَكَانَ الشَّيْخُ ﵀ لَا يَقْصُدُ بِذلِكَ إلَّا الخَيْرَ، والانْتِصَارَ لِلْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَطَوَائِفُ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ وَحُفَّاظُهُمْ وَفُقَهَاؤُهُمْ كَانُوا يُحِبُّوْنَ الشَّيْخَ وَيُعَظِّمُوْنَهُ، وَلَمْ يَكُوْنُوا يُحِبُّوْنَ لَهُ التَّوَغُّلَ مَعَ أَهْلِ الكَلَامِ وَلَا الفَلَاسِفَةِ، كَمَا هُوَ طَرِيْقُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ المُتَقَدِّمِيْنَ، كَالشَّافعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَنَحْوِهِمْ، وَكَذلِكَ كَثِيْرٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنَ الفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِيْنَ وَالصَّالِحِيْنَ كَرِهُوا لَهُ التَّفَرُّدَ بِبَعْضِ شُذُوْذِ المَسَائِلِ الَّتِي أَنْكَرَهَا السَّلَفُ عَلَى مَنْ شَذَّ بِهَا (٢)، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ قُضَاةِ العَدْلِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنَعَهُ (٣) مِنَ الإفْتَاءِ بِبَعْضِ ذلِكَ.