ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَأَظْهَرَ الدِّيْنَ إِذْ آثَارُهُ دَرَسَتْ … وَأَخْمَدَ الشِّرْكَ إِذْ طَارَتْ لَهُ شَرَرُ
يَا مَنْ تَحَدَّثَ عَنْ عِلْمِ الكِتَابِ أَصِخْ … هَذَا الإمَامُ الَّذِي قَدْ كَانَ يُنْتَظَرُ
وَحَكَى الذَّهَبِيُّ عَنِ الشَّيْخِ: أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّيْنِ بنَ دَقِيْقِ العِيْدِ قَالَ لَهُ - عِنْدَ اجْتِمَاعِهِ بِهِ وَسَمَاعِهِ لِكَلَامِهِ -: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أنَّ الله بَقَى يَخْلُقُ مِثْلَكَ (١).
وَمِمَّا وُجِدَ فِي كِتَاب كَتَبَهُ العَلَّامَةُ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ السُّبْكِيُّ إِلَى الحَافِظِ أَبي عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيِّ فِي أَمْرِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ المَذْكُوْرِ: أَمَّا قَوْلُ سَيْدِي فِي الشَّيْخِ فَالمَمْلُوْكُ يَتَحَقَّقُ كِبَرَ قَدْرِهِ، وَزَخَارَةَ بَحْرِهِ، وَتَوَسُّعَهُ فِي العُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ، وَفُرْطَ ذَكَائِهِ وَاجْتِهَادِهِ، وَبُلُوْغِهِ فِي كُلٍّ مِنْ ذلِكَ المَبْلَغَ الَّذِي يَتَجَاوَزُ الوَصْفَ. وَالمَمْلُوْكُ يَقُوْلُ ذلِكَ دَائِمًا، وَقَدْرُهُ فِي نَفْسِي أَكْبَرُ مِنْ ذلِكَ وَأَجَلُّ، مَعَ مَا جَمَعَهُ اللهُ لَهُ مِنَ الزَّهَادَةِ وَالوَرَعَ والدِّيَانَةِ، وَنُصْرَةِ الحَقِّ، وَالقِيَامِ فِيْهِ لَا لِغَرَضٍ سِوَاهُ، وَجَرْيِهِ عَلَى سنَنِ السَّلَفِ، وَأَخْذِهِ مِنْ ذلِكَ بِالمَأْخَذِ الأَوْفَى، وَغَرَابَةِ مِثْلِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، بَلْ مِنْ أَزْمَانٍ.
وَكَانَ الحِافِظُ أَبُو الحَجَّاجِ المِزِّيُّ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيْمِ الشَّيْخِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، حَتَّى كَانَ يَقُوْلُ: لَمْ يُرَ مِثْلُهُ مُنْذُ أَرْبَعِمَائَةِ سَنَةٍ.
وَبَلَغَنِي مِنْ طَرِيْقٍ صَحِيْحٍ عَنِ ابنِ الزِّمَلْكَانِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّيْخِ، فَقَالَ: لَمْ يُرَ مِنْ خَمْسِمَائَةِ سَنَةٍ، أَوْ أَرْبَعِمَائَةِ سَنَةٍ - الشَّكُّ مِنَ النَّاقِلِ، وَغَالِبُ ظَنِّهِ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ خَمْسِمَائَةٍ - أَحْفَظُ مِنْهُ.