ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَرَأَيْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الوَلِيْدِ المُحَدِّثُ (١) رِسَالَةً إِلَيْهِ يُعَاتِبُهُ فِيْهَا عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّ أَحَادِيْثَ الصِّفَاتِ لَا تُقْبَلُ؛ لِكَوْنِهَا أَخْبَارَ آحَادٍ، وَبَسَطَ القَوْلَ فِي ذلِكَ عَلَى طَرِيْقَةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَمَلأَهَا بِالأَحَادِيْثِ وَالآثَارِ المُسْنَدَةِ.
٢٩١ - عُثْمَانُ بْنُ مُقْبِلِ (٢) بْنِ قَاسِمٍ اليَاسِرِيُّ: (٣)، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، الوَاعِظُ أَبُو عَمْرٍو، وَيُلَقَّبُ: "جَمَالُ الدِّيْنِ"،
مِنْ أَهْلِ "اليَاسِرِيَّةِ" قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى "بَغْدَادَ" عَلَى "نَهْرِ عِيْسَى". قَدِمَ "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ بِهَا مِن ابْنِ الخَشَّابِ، وَشُهْدَةً، وَطَبَقَتِهِمَا، وَمَنْ دُوْنَهُمَا، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَتَفقَّهَ عَلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَتَكَلَّمَ فِي المَسَائِلِ وَوَعَظَ.
قَالَ النَّاصِحُ بنُ الحَنْبَلِيِّ: سَمِعَ درْسَ شَيْخِنَا ابْنِ المَنِّيِّ سِنِينَ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَسَمِعْتُ بَقِرَاءَتِهِ، وَوَعَظَ، وَلَازَمَ الوَعْظَ، وَتَقَدَّمَ فِي الوَعْظِ إلَى غَايَةٍ تَمَيَّزَ بِهَا عَنْ نَظَائِرِهِ، فِي صَلَاحٍ وَدِيْنٍ وَسَمْتٍ.