Skip to content

مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام البخل

مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام

عبد الله الطريقي

Printed page ٢٤

الفاعل من السخاء والشح على بناء الأفعال الغريزية فقالوا: شحيح وسخي، وقالوا: جواد وباخل، وأما قولهم: بخيل فمصروف عن لفظ الفاعل للمبالغة، كقولهم: راحم ورحيم، ولكون السخاء غريزة لم يوصف الباري ﷾ به " (١) ويزيد أبو هلال العسكري (ت ٣٩٥ هـ) مسألة التفريق بين الجود والسخاء إيضاحا فيقول: " الفرق بين السخاء والجود أن السخاء هو أن يلين الإنسان عند السؤال ويسهل مهره للطالب، من قولهم سخوت النار أسخوها سخوا إذا لينتها. . . . ولهذا لا يقال لله تعالى سخي، والجود: العطاء من غير سؤال، من قولك جادت السماء إذا جادت بمطر غزير، والفرس الجواد: الكثير الإعطاء للجري، والله تعالى جواد لكثرة عطائه فيما تقضيه الحكمة " (٢) .

ومن هذا يتبين أن الجود والسخاء هما البذل للغير وليسا لحظ النفس، ولا يدخلان في مفهوم الإسراف.

[البخل]

(٧) وأما البخل فقال الفيومي (ت ٧٧٠ هـ) : " البخل في الشرع منع الواجب، وعند العرب منع السائل مما يفضل عنده " (٣) .

وقال الراغب (ت ٥٠٢ هـ) : " البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم، والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرهما ذما دليلنا على ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النساء: ٣٧] (٤) (٥) .