Skip to content

مختصر تاريخ دمشق نفي الخير عند فساد أهل الشام

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ١/ ١١٧

الخلق أربعون، قلوبهم على قلب موسى ﵇. ولله في الخلق سبعة، قلوبهم على قلب إبراهيم ﵇، ولله تعالى في الخلق خمسة، قلوبهم على قلب جبريل ﵇، ولله تعالى في الخلق ثلاثة، قلوبهم على قلب ميكائيل ﵇، ولله في الخلق واحد، قلبه على قلب إسرافيل ﵇. فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثة مئة، فإذا مات من الثلاثة مئة أبدل الله مكانه من العامة. فبهم يحيي ويميت ويمطر ويقيت، ويدفع البلاء.

قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله ﷿ إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فتدفع بهم أنواع البلاء.

وعن أبي الزناد قال: لما ذهبت النبوة، وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلاً من أمة محمد ﷺ يقال لهم الأبدال، لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ الله مكانه آخر يخلفه، وهم أوتاد الأرض، قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم، لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام، ولا بحسن التخشع، ولا بحسن الحلية، ولكن بصدق الورع، وحسن النية، وسلامة القلوب، والنصيحة لجميع المسلمين، ابتغاء مرضاة الله، بصبر دجير، ولب حليم، وتواضع في غير مذلة. واعلم أنهم لا يلعنون شيئاً، ولا يؤذون أحداً، ولا يتطاولون على أحد تحتهم، ولا يحقرونه، ولا يحسدون أحداً فوقهم، ليسوا بمتخشعين ولا متماوتين، ولا معجبين، لا يحيون لدنيا، ولا يحبون الدنيا، ليسوا اليوم في وحشة، وغداً في غفلة.

نفي الخير عند فساد أهل الشام