Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذكر مرضه وتوفيه وتسمية اليوم الذي قبض فيه

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ٣٨٣

الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. قالت فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت يده، فجعلت أمسح بها وأقولها قال: فنزع يده مني وقال: رب أغفر لي وأحقني بالرفيق الأعلى. قالت: فكان هذا آخر ما سمعته من كلامه. وعن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس ومسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل وأكب عليه، فقبله وبكى. قال: بأبي أنت. والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتتة التي عليك فقد متها. وعن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس، وابى عمر أن يجلس فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. ومن منكم ييعبد الله فإن الله حي لا يموت. غفر لي، وارحمني وألحقني بالرفيق. وفي روايه: وألحقني بالرفيق الأعلى. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مرض إنسان من أهله مسحه بيده اليمنى ثم يقول أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. قالت فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت يده، فجعلت أمسح بها وأقولها قال: فنزع يده مني وقال: رب أغفر لي وأحقني بالرفيق الأعلى. قالت: فكان هذا آخر ما سمعته من كلامه. وعن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس ومسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل وأكب عليه، فقبله وبكى. قال: بأبي أنت. والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتتة التي عليك فقد متها. وعن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس، وابى عمر أن يجلس فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. ومن منكم ييعبد الله فإن الله حي لا يموت.

قال تعالى " وما محمد إلا رسول خد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاًو سيجزي الله الشاكرين: " قال: والله لكأن الناس لو يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس كلهم، فما سمع بشر إلا يتلوها، قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها عقرت، حتى ما تلتقي رجلاي، فأهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات. قال: وإن أبا بكر لما توفي دفن مع رسول الله ﷺ. فلما حضر عمر بن الخطاب الموت أوصى قال: إذا أنا مت فأحملوني إلى بيت عائشة فقولوا لها: هذا عمر بن الخطاب يقرئك السلام ويقول: أدخل أم أخرج. قال: فسكتت ساعة ثم قالت: أدخلوه فدفنوه معه، أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره. قالت: فلما دفن عمر أخذت الجلباب