Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ما ورد من مزاجه وسعة صدره

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ٢١٩

وعن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لعائشة ذات يوم: ما أكثر بياض عينك. وعن أبي جعفر الخطمي: أن رجلاً كان يكنى أبا عمرة فقال له النبي ﷺ: يا أم عمرة، فضرب الرجل يده إلى مذاكيره، فقال له النبي ﷺ: مه. قال: والله ما ظننت إلا أني امرأة لما قلت لي يا أم عمرة. فقال النبي ﷺ: إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم. وعن خوّات بن جبير قال: نزلت مع رسول الله ﷺ مر الظهران، وخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن. قال: فأعجبني. قال: فرجعت فأخرجت حلة لي من عندي فلبستها ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله ﷺ من قبته فقال: أبا عبد الله، ما يجلسك إليهن؟! قال: فهبت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، جمل لي شرود، فأنا أبتغي له قيداً. قال: فمضى رسول الله ﷺ وتبعته. قال: فألقى إلي رداء ودخل الأراك. فلكأني أنظر إلى بياض قدميه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ ثن جاء فقال: أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ قال: فتعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله ﷺ. فلما طال ذلك علي تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فجعلت أصلي، فخرج رسول الله ﷺ من بعض حجره. قال: فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس، وطولت الصلاة رجاء أن يذهب ويدعني فقال: طوّل أبا عبد الله ما شئت، فلست بقائم حتى تنصرف. فقلت: والله لأعتذرن إلى رسول الله ﷺ ولأبرئن صدره. قال: فانصرفت، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ فقلت: والذي بعثك بالحق، ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت. فقال: رحمك، مرتين أو ثلاثاُ. ثم أمسك عني فلم يعد. وسئل بعض السلف عن مرح الرسول ﷺ فقال: كانت له مهابة. فكان يبسط الناس بالدعابة.