Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذكر إعزازه بالهجرة إلى المدينة

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ١٧٨

وروى زيد بن أرقم بن شعبة وأنس بن مالك: أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله شجرة فخرجت في وجه النبي ﷺ تستره، وأن الله بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما، فسترت وجه النبي ﷺ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلا يدفان حتى وقعا بين العنكبوت وبين الشجرة. وأقبلت فتيان من قريش، من كل بطن منهم رجل، ومعهم عصيهم وقسيهم وهراوتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر مئتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك بن جعشم المدلحجي: هذا الجحر ثم لا أدري أين وضع رجله؟ فقال الفتيان: أنت لم تخط منذ الليلة حتى أصبحنا فقال: انظروا في الغار، فاستقدم القوم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر خمسين ذراعاً فإذا الحمامتان فرجع، فقالوا: ما ردك أن تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمعها النبي ﷺ فعرف أن الله ﵎ درأ عنهما بهما فسمت عليهما وأخذهما إلى الحرم، فأفرخا كما ترى.

وحدث أبو بكر ﵁ قال: جاء رجل من المركز حتى استقبل رسول الله ﷺ بعورته يبول، قال: قلت: يا رسول الله، أليس الرجل يرانا؟ قال: لو رآنا لم يستقبلنا بعورته. يعني: وهما في الغار. وعن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر يستخفيان في الغار مرّا بعبد يرعى غنماً، فاستسقياه من اللبن، فقال: والله ما لي شاة تحلب، غير أن ههنا عتاقاً حملت أوان الشتاء فما بقي لها لبن، وقد افتجت فقال رسول الله ﷺ: ائتنا بها، فدعا عليها رسول الله ﷺ بالبركة، ثم حلب عشاء، فسقي أبا بكر، ثم حلب آخر فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال العبد: بالله من أنت؟ ما رأيت مثلك قط، قال رسول الله ﷺ: أو تراك إن أخبرتك تكتم عليّ؟ قال: نعم. قال: إني محمد رسول الله. قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: وإنهم ليقولون ذلك. قال: فإني أشهد أنك لرسول الله، وأن ما جئت