Skip to content

مختصر تاريخ دمشق سعد بن مالك أبي وقاص

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٩/ ٢٧٠

وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقال: يا أبا عباس، إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا، فكنت علينا ولم تكن معنا، وأنا ابن عم المقتول ظلماً، يعني عثمان بن عفان ﵁، وكنت أحق بهذا الأمر من غيري. فقال ابن عباس: اللهم، إن كان هكذا فهذا وأومأ إلى ابن عمر أحق بها منك لأن أباه قتل قبل ابن عمك. فقال معاوية: ولا سواء، إن أبا هذا قتله المشركون وابن عمي قتله المسلمون. فقال ابن عباس: هم والله أبعد لك وأدحض لحجتك. فتركه وأقبل على سعد فقال: يا أبا إسحاق، أنت الذي لم يعرف حقنا، وجلس فلم يكن معنا ولا علينا. قال: فقال سعد: إني رأيت الدنيا أظلمت فقلت لبعيري: إخ، فأنخته حتى انكشفت. قال: فقال معاوية: لقد قرأت ما بين اللوحين، ما قرأت في كتاب الله ﷿ إخ. قال: فقال سعد: أما إذا أبيت فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. قال: فقال معاوية: لتأتيني على هذا ببينةٍ. قال: فقال سعد: هذه أم سلمة تشهد على رسول الله ﷺ. فقاموا جميعاً فدخلوا على أم سلمة فقالوا: يا أم المؤمنين، إن الأكاذيب قد كثرت على رسول الله ﷺ، وهذا سعدٌ يذكر عن النبي ﷺ ما لم نسمعه أنه قال يعني لعلي: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. فقالت أم سلمة: في بيتي هذا قال رسول الله ﷺ لعلي. قال: فقال معاوية لسعد: يا أبا إسحاق، ما كنت ألوم الآن إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ وجلست عن علي. لو سمعت هذا من رسول الله ﷺ لكنت خادماً لعلي حتى أموت.

وعن مصعب بن سعد قال: كان سعد إذا خرج يعني في الصلاة يجوز ويخفف، ويتم الركوع والسجود، فإذا دخل البيت أطال. فقيل له فقال: إنا أمةٌ يقتدى بنا.

وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سئل سعد عن شيء فاستعجم، فقيل له في ذلك فقال: إني أكره أن أحدثكم حديثاً فتجعلوه مئة حديث.