Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذو القرنين واسمه الإسكندر ابن فيلبس

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٨/ ٢١٦

فقلنا له: إنا استطلنا يومنا فجئنا نتحدث عندك، فقال: وأنا استطلت يومي فخرجت إلى هذا الموضع؛ قال: ثم أقبل علينا وقال: كنت أخدم رسول الله ﷺ، فخرجت ذات يوم، فإذا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف، فقالوا: من يستأذن لنا على رسول الله ﷺ؟ فدخلت على النبي ﷺ فأخبرته فقال: مالي ولهم، يسألوني عما لا أدري! إنما أنا عبد، لا أعلم إلا ما علمني ربي ﷿ ثم قال: ابغني وضوءاً، فأتيته بوضوء، فتوضأ ثم خرج إلى المسجد، فصلى ركعتين ثم انصرف، فقال لي وأنا أرى السرور والبشر في وجهه فقال: أدخل القوم علي، ومن كان من أصحابي فأدخله أيضاً. قال: فأذنت لهم، فدخلوا، فقال لهم: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول. قالوا: بل أخبرنا، قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين؛ إن أول أمره أنه كان غلاماً من الروم، أعطي ملكاً، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينةً يقال لها الإسكندرية، فلما فرغ من بنائها بعث الله تعالى ملكاً، ففرع به فاستعلى بين السماء والأرض ثم قال: انظر ما تحتك، فقال: أرى مدينتين ثم استعلى به ثانيةً، ثم قال: انظر ما تحتك، فنظر فقال: أرى مدينتين قد أحاطت بهما، ثم استعلى به وقال: انظر ما تحتك، فنظر فقال: ليس أرى شيئاً؛ فقال: المدينتان هو البحر المستدير وقد جعل الله تعالى له مسلكاً يسلك به، فعلم الجاهل وثبت العالم. قال: ثم جوزه فابتنى السد جبلين زلقين، لا يستقر عليهما شيء أصلاً. فلما فرغ منهما سار في الأرض، فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار، فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات، تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة، ثم أتى على الغرانيق. وقرأ هذه الآية: " وآتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سبباً ". فقالوا: هكذا نجده في كتابنا.

وعن ابن عباس قال: كان ذو القرنين ملكاً صالحاً، رضي الله ﷿ عمله وأثنى عليه في كتابه، وكان منصوراً، وكان الخضر وزيره.